قدمت وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم الثلاثاء، ضمن برمجتها الثقافية والفنية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، “كتاب القدس”، الذي يضم مختارات من المجاميع المرتبة في مكتبة الوكالة في الرباط.

وحسب بلاغ للوكالة فإن هذا الكتاب، الذي يتألف من 208 صفحة من الحجم الكبير، يتوزع على سبعة فصول همت تاريخ القدس، والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، فضلا عن فصول عن الديموغرافيا والسكن، والعيش، إضافة إلى فصل عن عهد ارتباط المغاربة بالقدس منذ زمن الدولة الموحدية، إلى عهد ملوك الدوحة العلوية الشريفة.

وأضاف المصدر ذاته أن الكتاب، الذي ساهم فيه عشرة فنانين مصورين من القدس بأزيد عن 200 صورة جميلة عن المدينة المقدسة، بتاريخها وفنونها وعمارتها، وأنماط عيش السكان فيها، قدمه كل من السيد زياد الحموري، وهو أكاديمي وباحث من فلسطين، رئيس مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والسيد محمد رضوان، باحث وإعلامي من المغرب، والسيد فايز أبو رميلة، نيابة عن طاقم التصوير، إضافة إلى السيد خالد سلامة، مُدقق النصوص.

وقدم السيد الحموري، حسب البلاغ، “المدينة على أنها كيان فلسطيني متنوع استوعب مغاربة وأفارقة ويونان وأفغان وأحباش وأقباط وسريان وهنود وأرمن وموارنة، وحجاج جاءوا من الأندلس، وأكراد جاءوا مع صلاح الدين الأيوبي، وشركس وغيرهم من الأجناس الأخرى “.

وقال إن ” التحديات التي تتعرض لها المدينة اليوم تهدد الوجود الفلسطيني بها، جراء النقص في مستوى وحجم الخدمات المتوفرة مما بات يطرح العديد من الاشكالات أمام فرص العمل والاستثمار، مما يقوض الاستقرار ويرهن مستقبل المدينة ووضعها القانوني، ذلك أن المساحة التي بات يحق للعرب الاستثمار والبناء بها تقل عن 13 في المائة من مساحة القدس”.

وجاء في مداخلة الباحث الفلسطيني جرد لأبرز التحديات التي يشهدها القطاع الاقتصادي والاجتماعي في المدينة، بما في ذلك تراجع الزراعات وتراجع إمكانيات قطاع التجارة والسياحة والخدمات في المدينة، مع الصعوبات التي تشهدها بعض الصناعات التي كان يقوم عليها الاقتصاد المحلي.

من جهته، يشير البلاغ، ركز السيد محمد رضوان على الحضور التاريخي للمغاربة في القدس، وقدم نماذج مما حملته كتب الرحلات التي تحدثت عن زياراتهم للقدس، مذكرا بأن المغرب كان حاضرا على الدوام في القدس وفي فلسطين، وكان رموزه وقادته يشدون الرحال إليها، كلما أتيحت لهم الفرصة لذلك، حيث تبقى زيارة المغفور له محمد الخامس إلى القدس في عام 1960 ميلادية، من أبرز مظاهر هذا التلاحم الروحي بين المغاربة والفلسطينيين.

وأشار أنه إلى اليوم ما تزال هذه الصلات قائمة من خلال وجود زاوية المغاربة التي تبقى شاهدة على حضور مغربي وازن في المدينة، ثم الحفاظ على المصحف المغربي في المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى إلى اليوم، وهو هدية السلطان أبو الحسن المريني، خطه بيده ونسخه وعمل على تذهيبه وتجليده وإرساله ضمن صندوق خشبي مزخرف بأدق وأرقى الأساليب الفنية المغربية إلى القدس.

واستعرض الباحث المغربي محطات من اهتمام المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، بالقضية الفلسطينية، وقدم أيضا أمثلة على المكانة الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لها، بصفته رئيسا للجنة القدس، ويشرف مباشرة على عمل وكالة بيت مال القدس الشريف، التي يعد مجهودها أبرز مثال على التضامن المغربي الموصول مع الأشقاء في القدس وفي فلسطين، إذا أن تمويلها يبقى مؤمنا من المغرب بنسبة مائة بالمائة، في صنف تبرعات الدول.

يُذكر بأن وكالة بيت مال القدس الشريف تقيم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، للسنة الثالثة عشرة على التوالي، رواقا في فضاء المؤسسات بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، تعرض فيه حصيلة منشوراتها لهذه السنة.

وأقامت الوكالة خلال مشاركتها الحالية عددا من الأنشطة تضمنت على الخصوص ندوة دولية عن ” دور المراكز الثقافية العربية في حماية الهوية الحضارية للقدس: المركز الثقافي المغربي نموذجا”، ثم نظمت احتفالية كبرى توجت خلالها الفائزات والفائزين بجوائز “القدس الشريف” للتميز الصحفي في الإعلام التنموي لعام 2022، توجتها بتكريم خاص للصحافية المقدسية الراحلة شيرين أبو عاقلة، التي حملت الدورة اسمها.

وخلص البلاغ إلى أن الوكالة استضافت لتنشيط رواقها هذا العام إثنى عشر شخصية فلسطينية من مؤرخين وأكاديميين، وفنانين وصحافيين، من بينهم الآنسة لينا طوني أبي عاقلة، كريمة شقيق الصحافية الراحلة التي مثلت العائلة، وتسلمت ميدالية “الشجاعة والإقدام” التي يخصصها، سنويا، مرصد “الرِّباط” للملاحظة والتتبع والتقويم، التابع للوكالة في القدس، للصحافيات والصحافيين الفلسطينيين ممن يقدمون خدمات للإنسانية في الدفاع عن قيم الحرية والعدالة والسلام.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

المزيد
مقالات

دكار: وكالة بيت مال القدس الشريف تفوز بالجائزة الخاصة للمعرض التجاري ال17 لمنظمة التعاون الإسلامي

فازت وكالة بيت مال القدس الشريف الذراع المالية والميدانية للجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، بالجائزة الخاصة للدورة ال17 للمعرض التجاري للدول الأعضاء في منظمة التعاون

اقرأ المزيد »