دعا المغفور له الحسن الثاني رحمه الله، في اجتماع لجنة القدس بمدينة إيفران المغربية مطلع عام 1995م، إلى إبراز أهمية المدينة المقدسة دينيا وسياسيا وحضاريا والعمل على إظهار الحقائق التاريخية والقانونية التي تثبت عروبة القدس والداحضة في نفس الآن للدعاوي والمزاعم التي تبثها الأجهزة المعادية بهدف تشويه وتزييف تاريخ مدينة السلام.

ولمواكبة تطورات العصر ومجابهة تحديات المرحلة دعا، رحمه الله، إلى إنشاء وكالة لجمع الأموال التي يتبرع بها المسلمون لفائدة القدس من شتى بقاع العالم، مؤكدا على أن هذه الوكالة يجب أن تدار بأحدث الطرق العصرية، وبالأسلوب العلمي الرصين من أجل دعم الوجود الفلسطيني بالقدس، والمحافظة على هوية هذه المدينة التاريخية والحضارية والدينية والحد من الزحف والتوسع الاستيطاني بها.

وقد تبنى قادة الدول العربية والإسلامية الأعضاء في لجنة القدس هذا الاقتراح، وباركوه بالإجماع بمن فيهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. ولم تشرع وكالة بيت مال القدس الشريف في ممارسة عملها بشكل رسمي إلا أواسط يوليوز من عام 1998م.

وقد ترسخ دور وكالة بيت مال القدس الشريف كمؤسسة إنسانية من خلال عملها الدؤوب، وفق توجيهات رئيس لجنة القدس، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لاستنهاض همم الغيورين على القدس من أجل حشد الدعم الكافي لبرامجها ومشاريعها التنموية، وذلك لتعزيز رباط سكان القدس في مدينتهم المقدسة.

ورغم ضعف التمويل وصعوبة العمل في الميدان، فقد تمكنت الوكالة في السنوات القليلة الماضية من تحقيق نتائج جيدة يعود أثرها المباشر والملموس على حياة المقدسيين في القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية وذلك بفضل اعتماد نموذج في التدبير والحكامة، أضفى طابعا من الجدية والالتزام على عمل الوكالة، وكرس الثقة في برامجها لدى الشركاء في القدس ولدى السكان ومؤسساتهم.

Partage

Share on facebook
Share on google
Share on twitter